السيد محمد باقر الموسوي
416
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الهاشمية وميله إلى آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وذكره بموقفه تجاههم بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . « 1 » ولو كنّا نريد التوسّع في دراسة هذه الناحية لعطفنا على هذه الشواهد قصّة الشورى العمريّة الّتي نزل فيها عمر بعليّ عليه السّلام إلى صف أشخاص خمسة ، لا يكافئون عليّا عليه السّلام في شيء من معانيه المحمّديّة . وقد كان الزبير وهو أحد الخمسة يرى يوم توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنّ الخلافة حقّ شرعي لعليّ عليه السّلام ، فلاحظ كيف انتزع عمر هذا الرأي من عقله وأعدّه للمنافسة بعد حين ، إذ جعله أحد الستّة الّذين فيهم عليّ عليه السّلام . وإذن فقد كانت الفئة الحاكمة تحاول أن تساوي بين بني هاشم وسائر الناس وترتفع برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الإختصاص بهم ، لتنتزع بذلك الفكرة الّتي كانت تزود الهاشميين بطاقة على المعارضة . ولئن اطمأنّ الحاكمون إلى أنّ عليّا عليه السّلام لا يثور عليهم في تلك الساعة الحرجة على الإسلام ، فهم لا يأمنون من انتفاضه بعد ذلك في كلّ حين ، ومن الطبيعي حينئذ أن يسارعوا إلى الإجهاز على كلتا قوتيه المادّية والمعنويّة ما دامت الهدنة قائمة قبل أن يسبقهم إلى حرب أكول . ومن المعقول بعد هذا أن يقف الخليفة موقفه التأريخي المعروف من الزهراء عليها السّلام في قضيّة فدك ، فهو موقف تلاقي فيه الغرضان ، وتركز على الخطّين الأساسيين لسياسته ، لأنّ الدواعي الّتي بعثته إلى انتزاع فدك كانت تدعوه إلى الاستمرار على تلك الخطة ، ليسلب بذلك من خصمه الثروة الّتي كانت سلاحا قويّا في عرف الحاكمين يومذاك ، ويعزز بها سلطانه . وإلّا فما الّذي كان يمنعه عن تسليم فدك للزهراء عليها السّلام بعد أن أعطته الوعد
--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 135 .